محمد جواد مغنية
311
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : قال الخوارج للإمام ( ع ) : إما أن تشهد على نفسك بالكفر وتتوب ، وإما قاتلناك ، فقال : ( أبعد ايماني باللَّه ، وجهادي مع رسول اللَّه ( ص ) أشهد على نفسي بالكفر ) . قال ابن جرير الطبري في تاريخه ج 2 ص 75 طبعة القاهرة سنة 1357 ه : « كان أول ذكر آمن برسول اللَّه ( ص ) وصلى معه وصدقه بما جاءه من عند اللَّه علي بن أبي طالب ، وهو يومنذ ابن عشر سنين ، وكان مما أنعم اللَّه به على علي بن أبي طالب انه كان في حجر رسول اللَّه قبل الاسلام » . وقال السيوطي في « الدر المنثور » طبعة مصر سنة 1314 ه عند تفسير قوله تعالى : * ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * - 35 النساء : « أخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه : ان ابن عباس قال للخوارج : ما ذا تنقمون من علي وهو أول من آمن برسول اللَّه ( ص ) فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي أربعة آلاف » . ( كتاب فضائل الخمسة ) . وقلنا في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » : قال محمد حسين هيكل في كتابه « حياة محمد » ( ص ) ص 140 طبعة سنة 1965 م : « دعا محمد ( ص ) ابن عمه عليا إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له ، والى دينه الذي بعث به نبيه . . فاستمهل علي ابن عمه محمدا حتى يشاور أباه ، ثم قضى ليله مضطربا حتى إذا أصبح أعلن لرسول اللَّه وخديجة انه يتبع دين محمد من غير حاجة إلى رأي أبي طالب ، وقال علي : لقد خلقني اللَّه من غير أن يشاور أبا طالب ، فما حاجتي أنا إلى مشاورته لأعبد اللَّه » وبعد أن نطق هيكل بهذه الحقيقة أخذه عرق من تربيته وقال : « وكذلك كان علي أول صبي أسلم » . ان عليا سبق أبا بكر إلى الإسلام باتفاق الكل ، وسبقه أبو بكر إلى الخلافة ، فقال من آمن باللَّه ورسوله : كيف تقدم أبو بكر على أول القوم إسلاما ، وأقدمهم باللَّه إيمانا ، واللَّه يقول : * ( والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * - 11 الواقعة وحار في الجواب من تنكر للحق وأهله ، وأخيرا أسعفته القريحة ، فلف ودار وتلاعب بالألفاظ وقال : أول من أسلم من النساء خديجة ، ومن الصبيان علي ، ومن الرجال أبو بكر .